مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

160

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فقامَ إليه سيِّد من سادات الكوفة ، وهو المختار بن أبي عبيد فقال له : كذبتَ يا عدوّ اللَّه وعدوّ رسوله ! بل الحمد للَّه‌الّذي أعزّ الحسين وجيشه بالجنّة والمغفرة ، وأذلّك وأذلّ يزيد وجيشه بالنّار والخزي . فحذفه ابن زياد بعموده الحديد الّذي كان في يده ، فكسر جبينه ، وقال للجلاوزة : خذوه ! فأخذوه فقال أهل الكوفة : أيّها الأمير ! هذا هو المختار ، وقد عرفت حسبه ونسبه وختنه عمر ابن سعد ، وختنه الآخر عبداللَّه بن عمر ، فأوْجسَ في نفسه خيفة ، فحبس المختار ولم يتجرّأ على قتله . فكتب المختار إلى عبداللَّه كتاباً شرحَ فيه القصّة ، فكتبَ ابن عمر إلى يزيد : « أمّا بعد ، أفما رضيت بأن قتلت أهل نبيِّك حتّى ولّيت على المسلمين مَن يسبّ أهل بيت نبيّنا ، ويقع فيهم على المنبر ، عبرَ عليه ابن عفيف فقتله ، ثمّ عبرَ عليه المختار فشجّه وقيّده وحبسه ، فإذا أنتَ قرأتَ كتابي هذا ، فاكتب إلى ابن زياد بإطلاق المختار ، وإلّا فوَاللَّه لأرمينّ عبيداللَّه بجيش لا طاقة له به ، والسّلام » . فلمّا قرأ يزيد الكتاب ، غضبَ من ذلك ، وكتبَ إلى ابن زياد : « أمّا بعد ، فقد ولّيتك العراق ولم أولِّكَ أن تسبّ آل النّبيّ على المنابر وتقع فيهم ، فإذا قرأتَ كتابي هذا ، فاطلِق المختار من حبسِك مكرماً ، وإيّاك ، إيّاك أن تعود إلى ما فعلت ، وإلّا فوَ الّذي نفسي بيده ، بعثتُ إليكَ مَن يأخذ منك الّذي فيه عيناك » . فلمّا ورد الكتاب على ابن زياد ، أخرج المختار من حبسه ، ودعا بمشايخ الكوفة وسلّمه إليهم سالماً . فخرج المختار من الكوفة هارباً نحو الحجاز . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 177 - 179 وكان عبيداللَّه بن زياد قد حبس المختار بن أبي عبيد ؛ لعلمه بميله إلى شيعة عليّ ، فكتب ابن عمر إلى يزيد : أنّ ابن زياد قد حبس المختار ، وهو صهري ، فإن رأيتَ أن تكتب إلى ابن زياد يخليه . فكتبَ إليه يأمره بتخليته .